علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
102
ثمرات الأوراق
المهلّب وأبطأ بوعده وهو : أصلح اللّه الأمير ! أنت أعظم من أن يستعان بك أو يستعان عليك ، ولست تفعل من الخير شيئا إلّا وهو يصغر عنك ، وأنت أكبر منه « 1 » وليس العجب أن تفعل ، ولكنّ ألّا تفعل . وقيل : إنّ يزيد بن المهلّب لمّا سمع هذا الخطاب البليغ ، مال سكرا وطربا ، وقال له : سل حاجتك ، قال : حملت من عشيرتي عشر ديات ، قال : قد أمرت لك بها ، وشفعتها بمثلها . ويعجبني قول بعضهم : أمّا بعد ، فإن شجرة وعدك قد أورقت ، فليكن ثمرها « 2 » سالما من جوائح المطل . والسّلام . * * * لطيف الاستمتاح قال الحكماء : لطيف الاستمتاح سبب النّجاح ، والأنفس « 3 » ربما انطلقت وانشرحت بلطيف السّؤال ، وانقبضت وامتنعت بجفاء السّائل . وللّه درّ القائل : إنّ الكريم أخا المودّة والنّهى * من ليس في حاجاته بمثقّل دخل عبد الملك بن صالح على الرّشيد فقال له : أسألك بالقرابة والخاصّة أم أسألك بالخلافة والعامّة ؟ فقال : بل بالقرابة والخاصّة . فقال : يا أمير المؤمنين ، يداك بالعطيّة أطلق من لساني . فأجزل عطيته . ووقفت امرأة على قيس بن سعد بن عبادة ، فقالت : أشكو إليك قلّة الجرذان ، فقال : ما أحسن هذه الكناية ! إملأوا لها بيتها لحما ، وخبزا وسمنا . * * * نادرة لطيفة كان أبو جعفر المنصور أيام بني أميّة إذا دخل البصرة دخل متكتّما ، وكان يجلس في حلقة أزهر السّمّان المحدّث ، فلمّا أفضت إليه الخلافة قدم أزهر عليه فرحّب به ، وقرّبه ، وقال : ما حاجتك يا أزهر ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، داري متهدّمة ، وعليّ أربعة آلاف درهم ، وأريد أزوّج ابني محمدا . فوصله باثني عشر ألف درهم ، وقال : قد قضينا حاجتك يا أزهر ، فلا تأتنا بعد هذا طالبا . فأخذها وارتحل .
--> ( 1 ) ط : « وأنت تكبر عنه » ( 2 ) ط : « وعدها » ( 3 ) « والنفس » .